محمد بن جرير الطبري

358

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حتى إذا أتيا أهل قرية ) ، وتلا إلى قوله ( لا تخذت عليه أجرا ) شر القرى التي لا تضيف الضيف ، ولا تعرف لابن السبيل حقه . واختلف أهل العلم بكلام العرب في معنى قول الله عز وجل ( يريد أن ينقض ) فقال بعض أهل البصرة : ليس للحائط إرادة ولا للموات ، ولكنه إذا كان في هذه الحال من رثة فهو إرادته . وهذا كقول العرب في غيره : يريد الرمح صدر أبي براء * ويرغب عن دماءه بني عقيل ( 1 ) وقال آخر منهم : إنما كلم القوم بما يعقلون ، قال : وذلك لما دنا من الانقضاض ، جاز أن يقول يريد أن ينقض ، قال : ومثله ( تكاد السماوات يتفطرن ) ( 2 ) وقولهم : إني لأكاد أطير من الفرح ، وأنت لم تقرب من ذلك ، ولم تهم به ، ولكن لعظيم الامر عندك . وقال بعض الكوفيين منهم : من كلام العرب أن يقولوا : الجدار يريد أن يسقط ، قال : ومثله من قول العرب قول الشاعر : إن دهرا يلف شملي بجمل * لزمان يهم بالاحسان ( 3 ) وقول الآخر : يشكو إلى جملي طول السرى * صبرا جميلا فكلانا مبتلى ( 4 ) قال : والجمل لم يشك ، إنما تكلم به على أنه لو تكلم لقال ذلك ، قال : وكذلك قول عنترة : وأزور من وقع القنا بلبانه * وشكا إلى بعبرة وتحمحم ( 5 ) قال : ومنه قول الله عز وجل : ( ولما سكت عن موسى الغضب ( 6 ) والغضب لا يسكت ، وإنما يسكت صاحبه . وإنما معناه : سكن . وقوله : ( فإذا عزم الامر ) ( 7 ) إنما يعزم